على غضنفرى

40

التكرار في القرآن

وعليه فإنّ للسياق دوراً عظيماً في تبيين الجمل وتعين المحتمل والقطع باحتمال غيرالمراد وتخصيص العام وتقيد المطلق وتنوع الدلالة فهو من اعظم القرائن الدالة علىالمراد و من اهم ادوات البلاغة في فهم اللغة ، حتّى ذهب بعض انّ اللفظ لا يدل بنفسه على المعنى بل يدل بإرادة اللافظ منه بحيث لو خلا عنها لم يكن دالّاً ، هذا في كلّ كلام وعند كلّ لغة فضلا عن كلام‌اللّه تعالى المعجز للبشر ببلاغته وفصاحته الى ختم العالم حتّى قيل ان احسن طرق التفسير ان يفسِّر القرآن بالقرآن ، الذي ذهب اليه ابن القيّم والزركشى ونهج العلّامة الطباطبائى رحمه الله هذا المنهج في تفسيره العظيم ( الميزان ) كما قيل . الخامس : الروح العامة للسور القرانية عند ما ننظر الى سورة من سور القرآن نرى فيها حركة خاصة من مبدأها الى منتهاها وكأ نّها تخطو خطوة خطوة . فكل سورة تبدأ بشىء وتنتهى الى شىءٍ آخر ، لها مبدء حسن وختام جيد ، فكل من المبدأ والخاتمة و ما بينهما ، يختص بموضوع واحد وان كان عاما ، بالعبارات والآيات المتلائمة . قال الاستاذ معرفت : « وممّا يسترعى الانتباه ما تشتمل عليه كل سورة من اهداف خاصة تستهدفها لغرض الايفاء بها واداء ما فيها من رسالة بالذات ، الأمر الذي يوجّه مصير انتخابها في كيفية لحن الاداء وفي كميّة عدد الآيات ، ينبئك بذلك اختلاف السور في عدد الآى ، قليلها وكثيرها ، فما لم تستوف الهدف لم تكتمل السورة قصرت ام‌طالت . . . هذا مضافا الى ما لكل سورة من حسن مطلع ولطف ختام ، فلابدّ ان تحتضن مقاصد هي متلائمة مع هذا البدء والختام ،